ابن إدريس الحلي
499
السرائر
فإن بلغت قيمته نصابا ، فعليه القطع ، وإلا فلا قطع عليه . إذا سرق ما قيمته نصاب ، فلم يقطع حتى نقصت قيمته لنقصان السوق ، فصارت القيمة أقل من نصاب ، فعليه القطع . إذا سرق عبدا صغيرا لا يعقل ، أنه لا ينبغي أن يقبل إلا من سيده ، وجب عليه القطع ، فإن سرق حرا صغيرا ، فلا قطع عليه من حيث السرقة ، لأن السارق هو من يسرق مالا مملوكا قيمته ربع دينار ، والحر لا قيمة له ، وإنما يجب عليه القطع لأنه من المفسدين في الأرض ، على ما روي ( 1 ) في أخبارنا لا على أنه سارق . إذا سرق ما فيه القطع من المملوكات مع ما لا يجب فيه القطع ، وجب قطعه إذا كان المال قدر ربع دينار عندنا . ومن سرق من ستارة الكعبة ما قيمته ربع دينار ، وجب قطعه ، دليلنا الآية والخبر الذي رواه أصحابنا ، أن القائم عليه السلام إذا قام قطع أيدي بني شيبة ، وعلق أيديهم على البيت ، ونادى مناديه هؤلاء سراق الله ( 2 ) ، هكذا أورده شيخنا أبو جعفر الطوسي ( 3 ) . والذي ينبغي تحصيله في ذلك ، أن الأصل براءة الذمة ، وليس الستارة في حرز والآية فمخصوصة بلا خلاف ، والخبر ليس فيه ما يقتضي أن القائم عليه السلام يقطعهم على أنهم سرقوا ستارة الكعبة ، بل لا يمتنع إنهم سرقوا من مال الكعبة الذي هو محرز تحت قفل وغلق ، أو يقطعهم لأمر آخر وسرقة أخرى من مال الله تعالى . وعلى هذا التحرير لا قطع على من سرق بواري المسجد إذا لم تكن محرزة بغلق أو قفل وقد ذهب شيخنا أبو جعفر ، إلى أن من سرقها يجب عليه القطع ( 4 ) .
--> ( 1 ) الوسائل ، الباب 20 ، من أبواب حد السرقة ، والباب 28 من أبواب حد الزنا ، ح 1 - 2 ، وفي الوسائل ، ذكر الشيخ أن قطع اليد هنا ليس للسرقة لأنها مخصوصة بما يملك والحر لا يصح تملكه ، بل إنما وجب القطع من حيث كان مفسدا في الأرض والإمام مخير فيه . ( 2 ) الوسائل ، الباب 22 ، من أبواب مقدمات الطواف ، ح 3 - 9 - 13 . ( 3 ) في المبسوط ، ج 8 ، كتاب السرقة ، ص 33 ، وفي الخلاف كتاب السرقة ، المسألة 22 . ( 4 ) الخلاف ، كتاب السرقة المسألة 28 .